blog page

مذكرات آدم

لا تغلق أوسط باب في الجنة

عدد المشاهدات 69970

حدثني صديق صدوق أثق بروايته أنه في زيارة لقبر والده عاهد الله أن يتصدق عن روح والده بمبلغ شهري ثابت لتكون صدقة جارية. وأنه إنما عاهد الله بعد أن شعر بالخجل بعد أن كان يتصدق شهريا بمبلغ ثابت عن زوجته المتوفاة وفاءً لها. فكيف يكون بزوجته وفيا. ويقصّر مع أبيه الذي يجب أن يكون أشد وفاءً له. وبحسبنا أن نتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه".

تابع صديقي الأواب للحق قصته فقال، لم يمرّ يوم على زيارتي لقبر والدي ومعاهدتي ربي أن أتصدق عنه في كل شهر إلا ورأيته في منام أظنه رؤيا حق بأنه زارنا وأني كنت أطعمه بيدي وترضّى عني بلسانه مرات. والعجيب أنها المرة الأولى التي أسمعه يقولها مع أني رأيته كثيرا في منامات قبل ذلك وكان يظهر فيها صامتا أو عليه مسحة قلق وحزن.
عجبت جدا مما حدث مع صديقي وتذكرت آخر لا يسوّي أبداً بين نفقته على أمه وزوجته فمع كرمه مع صاحبته إلا أنه دائما يجعل نفقة أمه أسخى وأكرم، ولا يخفي ذلك عن زوجته.
أقول: بأن أبوينا يستحقان منا أكثر بكثير مما نمنحهما، وأنه يجب علينا أن نقوم بذلك طاعة لله تبارك وتعالى لا انتظارا لمالهما أو حتى رضاهما، ويطيب لي هنا أن أنقل قصة واقعية رواها الدكتور خالد الجبير عن شاب فقير من الرياض كان مصاحبا لوالده في مرضه بالمستشفى يقوم بكل شؤونه. وكان الوالد قد طرد هذا الولد وأساء إليه لأنه من مطلقته التي أبغضها. وله غيره من زوجة أخرى نحو عشرة أبناء لم يقم أحد منهم ببره والعناية به في مرضه.
وكان الوالد ذا مال ولا يعطي ابنه شيئا ويتنكر له ولأمه واستمر تنكره له بعد شفائه! ولكن الولد رغم فقره الشديد وديونه التي أرهقته لا يطلب من والده شيئا، وكان يزوره كل يوم ويقبّل رأسه ولا يكلمه أبوه. ولمّا مرض الوالد بعد سنين فعل معه ما فعل من قبل ولم يطلب لذلك عوضا. فما كان من الدكتور الجبير إلا أن قام وقبّل رأس الشاب: وقال له: إني قبّلت رأسك لأن الله يحبّك، ويريد أن يجعل عملك خالصا لوجهه. فإن السوء يأتيك من قِبل والدك وأنت تقابل ذلك بالإحسان ولا تنتظر لذلك جزاءً في الدنيا. وهذا هو البر، فالبر ليس بالمكافأة.

* * *

لكل من يريد الخير لنفسه ويريد من الله أن يحبه فليمتثل لتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم: "رضا الرب في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما" ولينفق عليهما بوسعه، وليسمع لهما، ويمتثل أمرهما، ولا يرفع صوته في حضرتهما، وليحرص على طلب مرضاتهما، وليخفض لهما جناح الذل وليصبر على أذاهما له، ولا يمنّ على الله ببرهما.

نصيحة: تذلل لوالديك وأرضيهما قبل أن يرحلا عن الدنيا فتفقد الجنة التي كانت عند قدم أمك، ويغلق في وجهك أوسط أبواب الجنة الذي كان مفتوحا بوجود والدك!!


مقالات اخرى