blog page

مذكرات آدم

اطلب العفو بالعفو!!

عدد المشاهدات 4327

طلبت من زوجتي أمورا فنسيت...
وكانت في زيارة لصديقة ووعدتني بالعودة خلال ساعتين فتأخرت...
في ذات اليوم لم تسألني إن كنت أريد طعاما عندما حضرت لتقلني من العمل.

عظمت تلك الأمور في نفسي فقلت: لأحدثنها بما وجدت في نفسي للإهمال والنسيان والتأخير، ولما عزمت أن ألومها اقتربت صلاة العشاء فقلت أحدّثها بعدها.
أثناء الصلاة تذكرت عظيم تقصيري في جنب الله، وكثرة ذنوبي وغفلتي وغدراتي، وتذكرت أن ذلك يتجاوز الإهمال والنسيان والتأخر إلى الخطايا؛ عندها تذكرت أمورا بخصوص هفوات زوجتي: أما الأول فقد تذكرت بحر حسناتها وإحسانها. وتذكرت ثانيا عظيم حاجتي لعفو الله. وتذكرت ثالثا حديثا قرأته في العفو عن الخادم؛ رواه عبدالله بن عمر – رضي الله عنهما – قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كم أعفو عن الخادم؟ فصمت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا رسول الله كم أعفو عن الخادم؟ فقال عليه الصلاة والسلام: "كل يوم سبعين مرة".
بعد كل ذلك ألا يسعني التجاوز عنها ومحو ما بدر دون ذكر أو ملامة وهذا ما أفهمه من خُلق العفو؟! أيأمرني نبيي بالعفو عن الخادم سبعين مرة في اليوم ولا يسعني العفو عن شريكة الحياة في كل يوم مرات؟!
عدت بعد صلاة العشاء بهذه الروح الطيبة، ووجدت في صدري انشراحا بعد أن ذهبت منغصات الانتصار للنفس؛ فحمدت الله على توفيقه وأن الغضب للنفس لم يحملني على اللوم والخصومة.
وكان من ثمرة عفوي ذاك أن اجتمعنا أنا وزوجتي وأطفالنا حول مائدة لم يكن الطعام ألذ ما فيها بل تلك الضحكات التي كانت من القلوب. تخيلت وقتها لو أني أنفذت غضبي ولمتها على تلك الهنّات هل كنا سنجلس ذلك المجلس الطيب المبارك؟! بالقطع لا؛ لأني إن أوقعت عليها اللوم والعتاب فستكون في ضيق سواءً أظهرت أعذارها أو آثرت الاعتراف بالخطأ وبالتالي فلن تكون أبدا منبسطة النفس منشرحة الصدر وقد تؤثر العزلة. ولو انتصرت لنفسي كما يحب الشيطان فلن يهدأ إعصاري وقد أتمادى في الملامة حتى يقع بيننا ما نكره، لأن كثرة العتاب تورث الخصام؛ كما يقولون.

لقد رتّب الله تعالى العواقب الحميدة على خُلق العفو فقال: {وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم} [التغابن: 14]. وأكد في آية أخرى بأن العفو سبب لمغفرة الله تعالى فقال: {وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم} [النور: 22]. وهكذا فمن عفا عن الناس عفا الله عنه، ومن سامح الناس سامحه الله.
وبشارة أخرى في العفو عند المقدرة أشار إليها الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -: (من كظم غيظًا وهو قادر على أن يُنْفِذَهُ دعاه الله -عز وجل- على رُؤوس الخلائق حتى يخيِّره الله من الحور ما شاء).
إن عفو وصفح أحد الزوجين عن الآخر عند الهفوات والأخطاء هو وحده القادر على استمالة الزوج أو الزوجة وليس الغضب للنفس والانتقام وقد وصلتني قصة قصيرة تدل على ذلك المعنى:
"وقع شجار بين زوجيــن، وقد بالغ الزوج في غضبه لنفسه حتى شعرت زوجته بالظلم فآثرت الصمت والبكاء. وفي هذه الأثناء طرق أهلها الباب، وقد أتوا لزيارتها، فرأوا عينيها الدامعة فسألوها عما بها؟؟
فقالت: إنها دموع الفرح فقد جلست أذكركم فبكيت، وتمنيت لو أني أراكم، فسبحان الله الذي استجاب دعائي وجمعني بكم!
كان الزوج يسمع زوجته وهي (تبرّر) بكاءها لأهلها فعظمت في عينه، وعرف قدرها، وفرح لحفظها أسرار بيتها، وتضاءل أمام نفسها لما رأى عظيم صفحها وعفوها عنه. ولما ذهب أهلها اعتذر لها وأحسن لها"
السؤال: لو أنها لم تعفُ عنه وعاتبته وأصّرت على الانتصار هل كانت وصلت معه لتلك النتيجة؟!
بالتأكيد لا. لكن بالعفو ارتفع قدرها عنده وهذا مصداق وعد النبي – صلى الله عليه وسلم – القائل: "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله"

وصية لكل زوج: أشكر ما عند زوجتك من حسنات... واعفُ عنها عند العثرات.. وانتظر الخيرات.

 


مقالات اخرى