blog page

مذكرات آدم

أبونا خليل الله - 2

عدد المشاهدات 490

توقفنا في المقالة السابقة عند سؤال ابنتي سما عن قصة سيدنا وأبينا إبراهيم – عليه السلام- وأحلت سؤالها إلى أختها ليان ذات التسع سنين فطلبت منها أن تبحث في "الإنترنت" عن أجوبة لبعض الأسئلة:
ما معنى خليل الله؟
ما علاقة سيدنا إبراهيم بسيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم؟
ما علاقة سيدنا إبراهيم وآله بالحج والأضحية؟

وقع ذلك في أيام العشر من ذي الحجة وأخذتني مشاغل العمل عن متابعة حكاية قبل النوم حول تلك القصة، لكن كان لا بد من إيفاء وعدي استغلالا لهذه الأيام العظيمة ومناسبتها للقصة.
لقد أذهلتني ليان بالمعلومات التي جمعتها حول الموضوع وبدأت بحديثي معهم، وفاجأني ولداي التوأم اللذان يبلغان أربعة عشر ربيعا بالتفافهم حولي عندما بدأت الحديث وأنا أعلم يقينا أنهما يعرفان قصة أبينا إبراهيم حق المعرفة، لكنهما كانا في منتهى الإصغاء والاهتمام رغم معرفتهما بنهايتها وما تنطوي عليه من حكم. لكنها روعة وحلاوة كتاب الله وما احتواه من القصص الحق التي لا تبلى على كثرة التكرار. وتذكرت كلام صاحب كتاب "دراسات قرآنية" الذي تذكر طفولته فقال: "كنت كلما قرأت قصة موسى في كتاب الله مع فرعون وسحرته أنتظر بلهفة وشوق ما سيحدث مع علمي المسبق بنتيجتها".
قلت للأولاد وهم متحلقون حولي بماذا نختم صلاتنا قبل التسليم؟
قال أنس: بالصلاة الإبراهيمية؟
قالت سما متعجبة: الصلاة الإبراهيمية!!
وبادر هاشم دون طلب مني بترديد الصلاة الإبراهيمية. 
قلت: لقد خلّد الله ذكر إبراهيم وآل بيته – عليهم السلام – وقرن بينه وبين ابنه محمد في صلاة المسلمين؟
قالت سما: لكننا درسنا في المدرسة أنه نبينا محمد أبوه عبدالله!!
قلت: إن إبراهيم هو الآب الأكبر لسيدنا محمد فهو من نسله وهذا نسبه:
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن زيد بن يقدر بن يقدم بن الهميسع بن النبت بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم.
ثم قلت لقد قرن الله في الصلاة الإبراهيمة بين محمد وإبراهيم لأنهما من أعظم الأنبياء ولأن إبراهيم دعا أن يرسل الله في جزيرة العرب رسولا يأمرهم بالتوحيد وعبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام. فاستجاب الله له وجعل هذا النبي من ذريته.
ولإبراهيم وآل بيته صلة وثيقة بما ترون الآن في موسم الحج فمن منكم يعطيني صورا من هذه العلاقة والصلة؟
خرج أنس عن صمته وقال: السعي بين الصفا والمروة.
قلت: أحسنت أنس، لكن اشرح لسما كيف كان ذلك.
فقصّ علينا قصة التوكل العميق لأمنا هاجر عندما تركها سيدنا إبراهيم مع ولده إسماعيل في صحراء مكة، وكيف فجّر الله لها ماء زمزم بعد سعيها بين الصفا والمروة ليسقي البشرية منذ ذلك الحين قبل 5000 سنة حتى يومنا هذا، فجعل الله سعيها ركنا من أركان العمرة والحجّ لا يصح إلا به.
ثم طلبت من هاشم أن يحدّثنا عن علاقة إبراهيم وآله برمي المسلمين للجمرات (العقبة الوسطى والكبرى والصغرى) في المشعر الحرام في أيام التشريق فقصّ علينا كيف أن إبليس عرض لإبراهيم الخليل ولهاجر وإسماعيل – عليهم السلام – عندما همّ بتنفيذ أمر ربه بذبح إسماعيل فتصدوا له ولوسوسته بقذفه ورجمه بالحصيات كما يطرد الكلب.
قلت: لم نسمع شيئا من ليان التي جمعت معلومات كثيرة عن قصص سيدنا إبراهيم، هل يمكن أن تحدّثينا عن قصة ذبح إبراهيم لولده إسماعيل وعلاقتها بالأضحية؟
زادت نسبة التشويق في القصة ولمعت عيون سما وهي تسمع خبر الرؤيا بالذبح واستسلام إبراهيم وهاجر وإسماعيل لأمر الله، وأمر الله للسكين بعدم ذبح إسماعيل والكبش العظيم الذي أرسله الله من الجنة مع جبريل عليه السلام.
عقّبت على كلام ليان بعلاقة القصة بأضحية عيد الأضحى التي سماها النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – (سنة أبيكم إبراهيم).
ختمت القصة كلها برفع إبراهيم وإسماعيل – عليهما السلام – للبيت العتيق وكيف خلد الله ذكرهما بمقام إبراهيم وحِجر إسماعيل.
وختمت بسؤالي لسما: هل عرفتِ لماذا نعتبر أن إبراهيم أبونا نحن المسلمين.
ثم تلوت قول الله تعالى: (وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس)
طلبت من سما تلاوة الصلاة الإبراهيمية:
"اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهي�� في العالمين إنك حميد مجيد"


مقالات اخرى