blog page

مذكرات آدم

بين الوالد والولد!!

عدد المشاهدات 1572

روى أحد الدعاة حكاية طريفة حصلت معه وهي جديرة بأن أسردها في مذكراتي لما فيها من عظيم فائدة، يقول: ألحقت طفلي بمركز لتحفيظ القرآن الكريم، وكان هذا المركز يمنح الأطفال المنتسبين إليه مكافأة شهرية رمزية من باب تشجيعهم. وتأخر صرف المكافأة في شهر من الشهور فحزن طفلي وتكررت شكواه من هذا التأخير. فأشفقت عليه وأردت ألا يشوش هذا التأخير والحزن والتفكير على عزيمته في حفظ القرآن الكريم، ولا أريد أن أعطيه المبلغ مني بشكل مباشر حتى لا يفقد الثقة بمركزه ولا أجرح مشاعره فوضعت مبلغ المكافأة في ظرف وكتبت عليه اسمه وأعطيته للسائق وأعلمته أن يعطيه لولدي دون إخباره أنه مني أريد له أن يفهم أنه من مركز تحفيظ القرآن. ثم أخبرت ولدي بأن لا يحزن فإن المكافأة سيتم صرفها غداً وأن السائق سيحصل عليها ويعطيها إياه.
في اليوم التالي وبمجرد أن ركب الطفل السيارة قال للسائق : اسمع يا فلان اليوم سيعطونك في المدرسة المكافأة المالية خاصتي، سلمني إياها ولا تعطها لوالدي!!!! يعلق الداعية قائلا: هذا الفرق بين طبيعة وسجية الوالد والولد.
لقد جاء كلامه على وجعي فبعد يوم ممتع ومرهق بدنياً ومادياً في صحبة عائلتي انتقلنا فيه من مطعم إلى سوق إلى حديقة، انتهينا إلى ضجر أطفالي وتشكيهم من عدم اللعب في هذه اللعبة أو تلك أو عدم قضاء الوقت الكافي.
لقد روى الداعية قصته السالفة في محاضرة حول تحسين العلاقة مع الأبوين وبرهما الذي يعتبر عبادة جليلة يزهد الناس فيها وعرفان عظيم قليل من يؤديه حقه.
يقول الداعية: يأتيني الكثير من الأخوة ممن يشتكون من حيرتهم بين رغبتهم في عدم عقوق الأبوين إذا كبرا وثقلا وبين أن وجود آبائهم يسبب المشاكل أحياناً لحساسيتهم الزائدة وغيرتهم من اهتمام ولدهم بزوجته وأطفاله، وأحيانا لصعوبة رعايتهم لتقدم سنهم والمشاكل الصحية التي يعانون منها. يقول الداعية فما يكون مني إلا أن أقول: يا أخي اتق الله واصبر فما هي إلا سنوات ويرحل والدك أو والدتك فبرهما وأحسن إليهما فيما بقي من عمرهما، فيتقبل السائل إجابتي ويسألني الدعاء له بالصبر والبر بهما حتى يلقيا ربهما. كأن السائل يستعجل موت والديه ويطلب مني الدعاء عليهما بذلك!!
تساءلت هل يرضى سائل يسأل عن متاعب يسببها ولده المراهق له في البيت ومشاكل يحدثها في المدرسة والشارع، هل يرضى الأب الشاكي من حال ولده أن يقال له: لا عليك اصبر لعل الله يتوفاه فترتاح!! قطعا لا . وهذا الفارق المهم بين حب الوالد وحب الولد.
جاء رجل إلي عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فقال : إني أخدم أمي كما كانت تخدمني في الصغر فهل قمت بحقها ؟ قال: لا ؟ قال: لمَ ؟ قال إنها كانت تخدمك وتتمني لك الحياة. وأنت تخدمها وتتمني لها أن تموت.
غذوتك مولودا وعنتك يافعا تعل بما أجني عليك وتنهل
إذا ليلة ضاقتك بالسقم لم أبت لسقمك إلا ساهرا اتملل
كأني المطروق دونك بالذي طرقت به دوني فعيني تهمل
تخاف الردى نفسي عليك وإنها لتعلم أن الموت وقت مؤجل
فلما بلغت السن والغاية التي إليها مدي ما كنت فيك اؤمل
جعلت جزائي غلظة وفظاظة كأنك أنت المنعم المتفضل
فليتك إذ لم ترع حق أبوتي فعلت كما الجار المجاور يفعل
فأوليتني حق الجوار ولم تكن علي بمال دون مالك تبخل


مقالات اخرى