blog page

مذكرات آدم

منسية !!

عدد المشاهدات 1272

أخرج وألج إلى منزلي في كل يوم عشرات المرات دون الالتفات إليها، ومن غير أن أبادلها النظرات...
لكنها في الصيف تبدأ بالمشاكسة والهياج "وتنكش رأسي" عند كل دخول وخروج...
وفي كل مرة ينالني منها وخزة رأس مؤلمة... أعاهد نفسي على ضرورة تحجيمها ووضع حدٍ لتنامي مشاغباتها خصوصاً أنني كثير الخروج من المنزل..
أخّـرت انشغالاتي الكثيرةُ مواجهةً لابد منها. وذات عصر رخي النسائم تسلحت بما يمكنني من تقليمها.. وشرعت بذلك في فرح غامر ثأراً لرأسي التي نالت وخزة مع كل غدوة وروحة من تلك الياسمينة الواجمة.
انشغل أطفالي بتجميع الأغصان التي أطحت بها، واسترعى انتباهي توقف ألينهم عريكة عن جمع تلك الأغصان وانصرافه لالتقاط أزهار الياسمين.
ومع أني تأكدت من أنه لن ينال رأسي وخز من أغصان الياسمينة بعد الآن، إلا أنني أمعنت في تقليمها.
* * *
في اليوم الثاني شممت أنا وزوجتي عَـبَـقَ الياسمين يملأ الغرفة، فنظرنا لنجد زهورها نثرتها أيدٍ طفولية هنا وهناك. عندها فقط أحسست بالجانب المنسي من تلك الياسمينة. وحملت بعضا من زهورها ناصعة البياض بحنان فتراءى لعين قلبي جمالاً كنت في غشاوة عنه. وقرّبت أزهارها الندية وشممت أريجها بروحي.
لقد ذكرتني غفلتي عن الروح الحقيقية للياسمينة بغفلة آدم عن حوائه، فهو لا يعبأ بجمالها ولا بعبقها ولا يلتفت لحضورها ويقتصر في علاقته معها على السلبيات ونقاط الخلاف، ويستغل قوامته بالعدوان، ويغريه صمتها على الضيم بمزيد من القمع.
وتساءلت لماذا يغفل آدم عن ياسمينته مع أنها لا تحتاج إلا لبعض الاقتراب، وقليل من الاهتمام وتتقبل الكثير من التحجيم؟ أهي الألفة التي تقتل المشاعر وتبلد الأحاسيس، أم هو الإهمال والتفريط في حق افترضه الله على الزوج بإيلاء زوجته الاهتمام وشكرها على صنائعها وعلى الجمال الذي تملأ به حياة آدمها لو أنه يلتفت إليه.
أزعم أني أمتلك قلب زوجتي... ليس بالمال لأني لست ثريا. إن كل ما أقوم به هو إبداء الاهتمام، وعند عودتي للمنزل فإني لا أبقى صامتاً ولا متجهما... أشاركها الحديث أقرأ عليها ما أكتب.. أحدّثها عن أحلامي.. أحدّثها عن تفاصيل لا تعنيها في عملي أو في عالم السياسة، واستمع إليها، وأثني على طعامها، وتسمع مني كلمات الشكر والإطراء. وأما النتيجة فإنها تصمت عند عتابي وتتحمل انتقاداتي ونوبات غضبي.
ملاحظة سريعة لآدم:
ألا تلاحظ أنك تقول لسائق السيارة ولنادل المطعم وللبائع "شكرا" على عمل دفعت له ثمنه، لكن كبرياءك الفارغة تمنعك من قول شكراً لحوائك التي لا تطلب منك إلا بعض الالتفات.


مقالات اخرى