807
blog page

مذكرات آدم

الإرتواء من عطاء رمضان

عدد المشاهدات 35625

رمضان سيظل يأتي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لكن هل ستكون موجودا عندما يأتي في العام القادم؟

سؤال أطلقه أحد الدعاة وهو يذكّر الناس باستغلال شهر رمضان الذي يمر بسرعة البرق مقتبسا من كلام ابن الجوزي - رحمه الله – قوله:  "إن الخيل إذا شارفت نهاية المضمار بذلت قصارى جهدها لتفوز بالسباق. فلا تكن الخيل أفطن منك فإنما الأعمال بالخواتيم، فإن كنت لم تحسن الاستقبال فلعلك تحسن الوداع".

نوشك أن نودع شهر رمضان بحزن رغم ظمأ هواجره ونهاراته القائظة وشمسه اللاهبة، ونوشك أن نودع لياليه باكين على حلاوة صلاة التراويح والقيام رغم انتصاب الأقدام وتعب الأجسام وقلة المنام.

إنها حلاوة يكتبها الله للعبد مع كل طاعة مهما كان فيها من مشقة... وثمرة يقطفها العابد لربه إذا جاهد نفسه التي تدعوه للدعة والراحة وأقبل على مولاه؛ وكيف لا يسعد ولا يقطف ثمرة الطاعة والعبادة وقد وعد الله تبارك وتعالى بذلك في حديث قدسي يرويه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه يقول فيه: " قال الله عز وجل : إذا تقرب العبد مني شبرا تقربت منه ذراعا، وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني مشيا أتيته هرولة، وإن هرول سعيت إليه، وأنا أسرع بالمغفرة".

في كل رمضانتي السابقة كنت ميالا في الغالب أن أصلي صلاة التراويح والقيام في البيت لأسباب منها: إتمام وردي القرآني الذي تشغلني عن إتمامه أعمال النهار، ومن أجل الصلاة بزوجتي وتعليم أبنائي وترغيبهم بقيام رمضان، وطلبا لتنزل البركة والنور في البيت... لكنني لاحظت بعد انتصاف شهر رمضان هذا العام أنهم يتفلتون من صلاة القيام رغم ترغيبي بها، وإذا صلى بعضهم صلى على استحياء.

مع دخول العشر الأواخر خطرت لي فكرة بأن اصطحب العائلة لصلاة القيام في المسجد ولما عرضتها على أكثرهم تفلتا وافق فكانت فاتحة خير عليه، إذ شعر خلالها بالأنس والسعادة وفاجئتني صغيراتي بشعور السعادة بالسعادة في الصلاة رغم طول القيام.

تفكرت في جنة الطاعة التي نعيشها صغارا قبل الكبار في شهر رمضان فلم أجد لذلك تفسيرا إلا أن الحياة الطيبة لا تتحقق إلا في طاعة الله، وأن الصيام كركن من أركان الإسلام تجوع فيه الأجساد نعم، لكن تتغذى فيه الأرواح. وتظمأ فيه العروق لترتوي النفوس بريّ الإيمان وآيات القرآن.

اللهم أعد علينا شهر رمضان أعواما عديدة وأزمنة مديدة وأعده في العام القادم على أمة الإسلام وقد جمعتها على حبك وطاعتك وملئت ربوع بلاد المسلمين بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام.

وكل عام وأنتم إلى الله أقرب

 


مقالات اخرى