blog page

مذكرات آدم

آدم بعين واحدة

عدد المشاهدات 27814

"المرأة تشبه القمر.. تارة تبدو فضية.. وطوراً ذهبية" – مثل أرميني
"آدمنا" صنف من الرجال يريد دائماً أن يرى زوجته في طورها الذهبي، ولا يقبل أن تبدو في مظهرها أو مخبرها بغير الذهب الإبريز. وقد تكون أحيانا بالذهب لكن مزاج آدم يراها حديداً صدئاً!!
من حق "آدمنا" أن يفشل، لكنه لا يقبل من حوائه الفتور.. يجوز في حق آدم أن يدركه التعب، أن يصير محبطاً، حزيناً، مطعوناً يعيش القهر فيصرخ بـآه تصم الآذان، أو أن يلوذ بالصمت فيُضرب عن الحديث، فلا يجدي عندها استجداء زوجته ليبث لها شكواه.
إن ما يعتبره آدمنا جائزاً في حقه، يراه غير مقبول في حقها فهو يريد أن يراها كل يوم متجددة وفاتنة كأنما يقلّب بين القنوات الفضائية فيرى نجماتها الكاسيات العاريات. وهو يفترض بزوجته أن تضاهي أشهر الطهاة بما تصنع من عجائن ولدائن، ومشمّر ومحمّر. لأنه يريدها جاهزة للولائم والتواصي دون تذمر، ولن يتوانى في التجريح عند أقل هفوة ترتكبها في مأدبة من مآدب فخره.
"آدمنا" ينسب نجاح أولاده لعبقريته فيقول: "أولادي" وإذا وقع العكس يقول لزوجته "أولادك.. فعلوا.. وتركوا.." ويحمّل مهيضة الجناح عدم النجاح، ففي قانونه هي المسؤولة عن الاهتمام بمذاكرة الدروس للكبير، والسهر لإعطاء الدواء للصغير. ويتغير في بيت "آدمنا" الطقس ويلوح "السحل والدعس" إذا أيقظته جلبة الأطفال من قيلولته، أو لم يجد فنجان قهوته أو إذا التمس حزامه أو عقاله الذي يرميه حيثما اتفق ثم لا يجده.
يقتصر حوار "آدمنا" مع زوجته على العتاب واتهماها بالفشل، وتذكيرها بقائمة حقوقه عليها التي لا تقوم بها على الوجه الأكمل. متناسياً تماماً حقوقها عليه.
ويلوذ صاحبنا بالسنة النبوية للانتصار لنفسه فيردد قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" ويغفل عن السيرة العملية العطرة لخاتم النبيين مع زوجاته فهو حَـسَـنُ العشرة معهن، دائم البِـشْـر، حريص على إدخال السرور إلى نفوسهن، يجلس إليهن، ويأكل معهن، ويحادثهن، ويمازحهن، ويشاورهن، ويستمع إليهن، ويواسيهن، ويطمئن عليهن، ويتغاضى عن تقصيرهن وأخطائهن. ويظل وفيا لهن بعد موتهن، والمقام لا يتسع لاستقصاء تعامله الفذ مع زوجاته الذي يمثل ترجمة عملية للقرآن الذي وجهنا لحقوق نسائنا بنصوص مثل: "وعاشروهن بالمعروف" ، "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة" والدرجة هنا تحمل معنى التكليف لا التشريف، ويتبعها المساءلة والمحاسبة من الله للرجل عن رعايته لزوجته وبيته قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيّع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته".
إن حواء مثل آدم يصيبها الفتور والإحباط، تغضب وتكتئب، تحزن ويخيب أملها وتعاني القهر أكثر من آدمها بل تزيد معاناتها عليه بمرورها بفترات عصيبة وتقلب مزاج وآلام في الحمل والولادة والإرضاع ومسؤولية الزوج والبيت والأولاد، وتجمع أحياناً إلى تلك الوظيفة الأصيلة مهام أخرى كالعمل والدارسة.
آدم يحصل على إجازة أسبوعية وسنوية من عمله وأعبائه وحتى بيته لكن حواء لا تحصل على إجازة، ومع ذلك فإنها لا تتذمر وكل ما تنشده من آدمها أن يتفهم كينونتها البشرية التي تصل لقمة الحماس والنشاط وتنحدر لقعر الكلل والفتور، وتعيش دفق إشراق الهمة وتعاني من اضمحلالها.
على آدم أن يتفهم حاجتها لكلمة شكر أو لمسة حانية أو اقتراب وحوار فذلك كفيل بغسل تعبها وتجديد همتها وشعورها بقيمتها.
سؤال إحصائي:
ما عدد "الأوادم" الذين يقدّرون تضحيات زوجاتهم بشكر اللسان أو الحال، ويستمعون بصدور رحبة لإحباطاتهن؟


مقالات اخرى