مذكرات آدم

الإرتواء من عطاء رمضان

عدد المشاهدات 35505

رمضان سيظل يأتي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لكن هل ستكون موجودا عندما يأتي في العام القادم؟

سؤال أطلقه أحد الدعاة وهو يذكّر الناس باستغلال الأنفاس الأخيرة لشهر رمضان في العام 1437هـ مقتبسا من كلام ابن الجوزي - رحمه الله – قوله:  "إن الخيل إذا شارفت نهاية المضمار بذلت قصارى جهدها لتفوز بالسباق. فلا تكن الخيل أفطن منك فإنما الأعمال بالخواتيم، فإن كنت لم تحسن الاستقبال فلعلك تحسن الوداع".

ودعنا شهر رمضان بحزن رغم ظمأ هواجره ونهاراته القائظة وشمسه اللاهبة، وودعنا لياليه باكين على حلاوة صلاة التراويح والقيام رغم انتصاب الأقدام وتعب الأجسام وقلة المنام.

إنها حلاوة يكتبها الله للعبد مع كل طاعة مهما كان فيها من مشقة... وثمرة يقطفها العابد لربه إذا جاهد نفسه التي تدعوه للدعة والراحة وأقبل على مولاه؛ وكيف لا يسعد ولا يقطف ثمرة الطاعة والعبادة وقد وعد الله تبارك وتعالى بذلك في حديث قدسي يرويه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه يقول فيه: " قال الله عز وجل : إذا تقرب العبد مني شبرا تقربت منه ذراعا، وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني مشيا أتيته هرولة، وإن هرول سعيت إليه، وأنا أسرع بالمغفرة".

في كل رمضانتي السابقة كنت ميالا في الغالب أن أصلي صلاة التراويح والقيام في البيت لأسباب منها: إتمام وردي القرآني الذي تشغلني عن إتمامه أعمال النهار، ومن أجل الصلاة بزوجتي وتعليم أبنائي وترغيبهم بقيام رمضان، وطلبا لتنزل البركة والنور في البيت... لكنني لاحظت بعد انتصاف شهر رمضان هذا العام أنهم يتفلتون من صلاة القيام رغم ترغيبي بها، وإذا صلى بعضهم صلى على استحياء.

مع بداية العشر الأواخر خطرت لي فكرة بأن اصطحب العائلة لصلاة القيام في المسجد ولما عرضتها على أكثرهم تفلتا وافق فكانت فاتحة خير عليه، إذ شعر خلالها بالأنس والسعادة وفاجئتني صغيرتي سما ذات الثمانية أعوام بأنها تشعر بالسعادة في الصلاة رغم طول القيام. وقريب من ذلك رفض وإباء ليان ابنة التسع سنين أن تفطر رغم طول الصيام وحر الصيف فأكملت العدة ما عدا يوم واحد وأختها كذلك.

تفكرت في جنة الطاعة التي نعيشها صغارا قبل الكبار في شهر رمضان فلم أجد لذلك تفسيرا إلا أن الحياة الطيبة لا تتحقق إلا في طاعة الله، وأن الصيام كركن من أركان الإسلام تجوع فيه الأجساد نعم، لكن تتغذى فيه الأرواح. وتظمأ فيه العروق لترتوي النفوس بريّ الإيمان وآيات القرآن.

اللهم أعد علينا شهر رمضان أعواما عديدة وأزمنة مديدة وأعده في العام القادم على أمة الإسلام وقد جمعتها على حبك وطاعتك وملئت ربوع بلاد المسلمين بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام.

وكل عام وأنتم إلى الله أقرب

 


مقالات اخرى