مذكرات آدم

زفاف لشهر.. شهر لزيجة

عدد المشاهدات 1121

بحـث
طويلة.. قصيرة.. نحيفة.. مكتنزة.. سمراء.. بيضاء.. عيونها... أصابعها.. ليست من المستوى... نقد من الرأس إلى أخمص القدمين، هذا ما كانت تقوم به أم (.....) في رحلة البحث المضنية عن عروس لابنها الوحيد، كانت تريد لابنها عروساً تغيظ بجمالها الأقارب والأبعاد... وأخيراً عثرت على المواصفات المثالية التي رسمتها وابنها... الجمال والحسب والنسب...
نـذر
انتهت المفاوضات والجاهات وبدأ التخطيط لحفل الزفاف الذي نذر أبو (.....) أن يستمر شهراً كاملاً، تضاء فيها المصابيح وترتفع فيها الزينات، ويدعى لزفافه من يحرص أبو وأم (.....) على إغاظتهم من العشائر والحمايل والأقارب والأباعد، ولتذبح الذبائح ولتعزف الموسيقى الصاخبة على مدى شهر ولتطلق الأعيرة النارية لإشهار عرس العمر..
فراطة
كلما حاول العقلاء أن يثنوا أبو (.....) عن إمضاء نذره لأن في ذلك إسراف ومباهاة فارغة، أمعن في الإصرار على عمل عرس تتحدث به الركبان، ويقول: ابن أبو (.....) ليس مثل ابن فلان أو علان... وأن ما يدفعه ليس من جيب أحد وأنه "فراطة" ليس لها قيمة بالنسبة له.
الشهر
تم كل شيء كما خطط له أبو (.....) بنجاح، وارتفعت رايات المفاخر البيضاء شهرا كاملاً.. لكن شيئا واحداً لم ينجح.. فقد تطلق العروسان بعد شهر واحد تصادف آخر يوم فيه مع آخر يوم في زفاف العمر..

* * *
كلما دعيت أنا وزوجتي لحفل زفاف أو سمعنا بزواج أحد أو إحدى معارفنا نضع أيدينا على قلوبنا من مآل هذا الزواج، فالعبرة ليست بالبداية بل بالخاتمة، والمهم استمرار هذه العلاقة على نحو سليم. والأهم أن يعيش الأطفال، ثمرة هذه العلاقة عيشة سوية وفي رحاب أبوين ناضجين.
من المؤسف أن كثيراً من المقبلين على الزواج في بلادنا وآباؤهم من ورائهم غير مدركين لخطورة هذا القرار المصيري وليسوا بالنضج الكافي لإنجاح هذا المشروع البالغ الأهمية لأثره على المجتمع بأسره. وعوضا عن ذلك فإن اهتمامهم وجهودهم تنصرف إلى الشكليات وإلى موقفهم أمام الناس وإلى المباهاة الفارغة والانتصار لقيم القبيلة والعائلة وتقديمها على قيم الدين أهم صمام أمان في شؤون الحياة كلها.
الخطر يحدق بمجتمعاتنا في ظل إحصائيات الطلاق التي تشير لارتفاع نسبته في العالم العربي لتبلغ نسبته 40% في بعض البلدان، فضلا عن حالات الانفصال التي هي أسوأ من الطلاق، غير حالات هروب الزوج من مسؤولياته بسبب البطالة والفقر.
ارتفعت نسبة الطلاق في ماليزيا إلى نحو 20% فتحركت الحكومة على الفور فأنشأت مركزا مختصا بالزواج دوره تعليم الشباب والفتيات بواجباتهم الزوجية وتدريبهم تدريباً كاملاً تحت ضوابط معينة ليكونوا مؤهلين للزواج حتى إنه لا يسمح لأي شاب بالزواج إلا بعد الحصول على شهادة من هذا المعهد وكانت نتيجة ذلك انخفاض نسبة الطلاق إلى أقل من 1%.

أعتقد جازما أننا في العالم العربي بحاجة ملحة لمثل هذه المؤسسة قبل حاجتنا لأي مؤسسات تنموية أخرى، لأن زواجا ناجحا يعني أسرة سليمة تثمر أطفالا أسوياء يحلمون بمستقبل مشرق ويعيشون في ظل بيوت مطمئنة عوضاً عن الضياع في شوارع التيه.

 


مقالات اخرى