مذكرات آدم

بين يدي رمضان

عدد المشاهدات 716

كم أكره الزحام.. وكم أعاهد نفسي ألا أذهب بقدميّ لمظانّـه.. وكم من المرات أجد نفسي وسط عبابه. هذا ما حدث معي عندما اضطررت لدخول سوق لشراء بطاقة هاتف فوجدتني تتقاذفني أمواج من البشر يتدافعون ويتزاحمون على "لوازم شهر رمضان"، وفي تقديري أنها ليست لوازم تنطلق من عالم الضرورة، بل هي لزوم ما لا يلزم.
نظرت إلى الأطفال الذين بصحبة أهليهم، فقلت إن هذه الأجواء المشحونة بالروح الاستهلاكية والتنافس المحموم على ملء بطونٍ لا تشبع، تجعل أذهان الأطفال تندفع دفعاً نحو ربط شهر رمضان بالإسراف في الطعام. ويبدو أن ما يذهب الأطفال بتلقائيتهم لاعتقاده صحيح ويشير للآسف إلى التوجه الخاطئ الذي تحيا أمة القرآن في شهر رمضان، وكيف خرجت عن مقاصد الشهر بتحقيق التقوى والاقتراب من الله أكثر والوقوف بين يديه وتحري ليلة فيه هي خير من ألف شهر، وتدبر رسالة الله للبشر التي نزلت في تلك الليلة والانطلاق بها عملا ودعوة في جنبات الأرض، وآثرت تلك الأمة المشمّر والمحمّر والكنائف والقطائف المصحوبة بأنفاس "الشيشة" والسهر على المحطات التي تحيي الشهر الفضي�� بمزيد من مبارزة الله تعالى بالفسوق والعصيان.
إن ما يحدث في شهر رمضان تفريغ له من حقيقته بل هو اختطاف له على حد تعبير الكاتب علي آل غراش الذي أحب أن أنقل كلامه حيث قال تحت عنوان "عملية اختطاف خطيرة في شهر رمضان": أشارت تقارير صادرة من البلدان الإسلامية وبالخصوص العربية إلى اختطاف الأجواء الروحانية العبادية لشهر رمضان المبارك من قبل عدة جهات وقد بدأ التخطيط لعملية الاختطاف المنسقة قبل دخول الشهر الكريم بعدة شهور".
إن مسؤولية الكلمة وواجب تذكير المؤمنين يحتم عليّ أن ألوذ إلى رحاب السنة النبوية المطهرة فانتقي منها حديثين فقط يظهران فضائل عظيمة لهذا الشهر:
قال صلى الله عليه وسلم: "إذا كان أول ليلة من رمضان صُفِّدت الشياطين ومردة الجن، وغُلقِّت أبواب النار فلم يُفتح منها باب، وفُتحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها باب، ويُنادي منادٍ يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة"
وقال صلى الله عليه وسلم: " إن الله- تبارك وتعالى- فرض صيام رمضان عليكم، وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه".
أمام هذه الفرص الهائلة والرحمة المهداة من الله وأبواب الجنة المفتوحة فقد حُقّ لنبيكم صلى الله عليه وسلم، أمين الأرض أن يأمّن على دعاء أمين السماء جبريل عليه السلام عندما دعا فقال: "رَغِمَ أنف من أدرك رمضان فلم يُـغفر له".


مقالات اخرى