مذكرات آدم

أبونا خليل الله - 1

عدد المشاهدات 107256

قالت وهي تقودني إلى شاشة التلفاز: أبي أريد أن أريك شيئاً غريبا!
كانت الشاشة في نقل مباشر لأفواج الحجيج يطوفون بالبيت العتيق، قلت لابنتي ذات الست سنوات: ما العجيب يا سما!!
قالت: أبي أغلق عينيك نصف إغلاقة وركّز ستجد أن الطائفين بالبيت كأنهم أمواج تسير بانتظام.
فعلت ما أمرتني به أميرتي الصغيرة فوجدت أن ذلك صحيح!
قلت: تلك يا ابنتي أمة نبيك محمد – صلى الله عليه وسلم – وما ترينه في حول الكعبة هو استجابة الله لدعوة أبينا إبراهيم – عليه السلام –
سألت ببراءة: لأي بلد تنتمي أمة نبينا محمد؟
قلت: انظري لهذه الدائرة من الطائفين حول الكعبة الذين يمشون قرب بعضهم ماذا تلاحظين؟
قالت: يلبسون ملابس برتقالية؟
قلت: هؤلاء جاءوا من بلد بعيدة ربما تكون الهند أو بنغلاديش أو أندونيسيا وهي بلاد في قارة كبيرة اسمها آسيا.
بدأت بعيونها الجميلة تبحث عن دوائر أخرى من الطائفين وقالت: انظر هؤلاء يلبسون الأخضر.
قلت: لاحظي أن بشرتهم سوداء ربما جاؤوا من نيجيريا أو السنغال أو غانا وهي بلاد بعيدة في قارة اسمها أفريقيا. وستجدين من هؤلاء الطائفين من جاء من فلسطين ومن جاء من اليمن ومن جاء من أميركا ومن جاء من استراليا ومن جاء من أوروبا.
قالت: وهل يتحدثون لغتنا يا أبي؟
قلت: إنهم يتحدثون بلغات كثيرة غير العربية وربما لا يفهم بعضهم بعضا، لكنهم كلهم يا حبيبتي يحبون الله ويعرفونه ويقرأون سورتي الفاتحة والإخلاص اللتان تحفظينهما. ويحبون محمدا صلى الله عليه وسلم أكثر من حبهم لأي شخص آخر. ولأنهم يحبونه فهم أمته وهم يحبون بعضهم بعضا ويتألم بعضهم من أجل بعض ولا يفرّقهم أنهم جاؤوا من بلاد مختلفة ويتحدثون بلغات مختلفة وألوانهم مختلفة فمكة تجمعهم والكعبة قبلتهم وفي نهاية صلاتهم يتذكرون أباهم إبراهيم عليه السلام فيسلمون عليه.
 

قالت: لماذا هو أبونا؟

قلت: تلك قصة أخرى سأقصها عليك وعلى إخوتك مرة أخرى.


مقالات اخرى