صاحبة السعادة

عدد المشاهدات : 39609

خطوات العقوبة التربوية

خطوات-العقوبة-التربوية
2017-01-05, عدد الزيارات: 39609, عدد الردود: 0

لاشك أن العقوبة العادلة أمر ترتضيه الفطر السليمة وتقبله، حتى أن الله شرع العقوبة لمن يعصيه ويخالف أمره. وفي تربية الأطفال فإننا بحاجة للعقاب جنبا إلى جنب مع الثواب. لكن يجب على المربي أن يراعي الكثير من الأمور قبل إنزال العقوبة بالطفل ومن أهمها دراسة سلوكه، وفصل الغضب للنفس والانتقام للذات عند اجرائها.... وفيما يلي استكمال لمقال سابق حول العقوبة التربوية مختصر مما موضوع للكاتب محمد حامد عليوه يتحدث فيه عن الخطوات الصحيحة للعقوبة التربوية حتى تؤتي ثمارها:
1) تجاهل خطأ الطفل في البداية: يتم في هذه المرحلة تجاهل خطأ الطفل مع حسن الإشارة والتلميح دون المواجهة والتصريح، وذلك حتى يعطى الفرصة لمراجعة سلوكه ويصحح خطأه، وحتى لا نلفت نظره بشدة إلى الخطأ، فربما استمر عليه عناداً وإصراراً.
2) عتاب الطفل سراً: وهذه مرحلة تالية، فبعد السقطة الأولى التي نكتفي فيها بالتلميح تأتي مرحلة التوبيخ والتصريح سراً، على ألا نكثر من ذلك حتى لا تسقط هيبة المربي في نفس الطفل.. ومن توجيهات علماء التربية في هذا الباب: " لا تكثروا القول عليهم بالعتاب في كل حين، فإنه يهون عليهم سماع الملامة وركوب القبائح ويسقط وقع الكلام في قلبهم".
3) عتاب الطفل ولومه جهراً: فإذا استمر على خطأه رغم تحذيره ومعاتبته سراً، فينبغي معاتبته أمام إخوانه أو رفاقه، ولا ينبغي أن يشتمل لومه وتقريعه على شتم أو سب أو تحقير لذاته، والهدف من معاتبته على ملأ هو استغلال خوف الطفل على مكانته بين أقرانه في الرجوع عن الخطأ وتعديل السلوك، وذلك أيضاً؛ ليكون عظة وتحذيراً للآخرين (فالعاقل من اتعظ بغيره):
قسي ليزدجروا ومن يك حالماً *** فليقسوا أحياناً على من يرحم
مع التنبيه على قضية العتاب أمام الآخرين أن لا ننتقد الشخص المخطئ، ولكن ننتقد السلوك الخطأ، فمثلاً لا نقول للمهمل (أنت مهمل) ولكن نقول له (هذا السلوك يدل على الإهمال)
وينبغي عدم تكرار الجهر بالعتاب للطفل وذلك حتى لا تفقد العقوبة قيمتها والواقع أن الطفل إذا تكرر لومه وتوبيخه فإنه يمر بثلاث مراحل.
الأولى: مرحلة التألم نتيجة الشعور بالذنب.
الثانية: مرحلة الضيق نتيجة التوبيخ مع الكراهية لمصدره.
الثالثة: مرحلة عدم إعارة التوبيخ ومصدره أي اهتمام (اللامبالاة).
4- الضرب: وهو يأتي في نهاية المطاف بالنسبة لأساليب العقوبة المختلفة، وقد أقره الشرع بضوابطه وحدد له الفقهاء وعلماء السلوك في الإسلام حدوداً لا يتجاوزها المربي، وأحاطوها بشروط بالغة حتى لا تخرج العقوبة عن مغزاها التربوي ومن هذه الشروط:
1. أن يكون الضرب على ذنب حقيقي، فلا يصح أن يضرب الطالب على شبهة أو ظن.
2. لا يكون الضرب شديداً مبرحاً فيخرج من دائرة العقوبة الموجهة إلى الانتقام والتشفي،
3. لا يزيد الضرب على ثلاث ضربات،
4. لا يكون الضرب على الوجه أو على الأماكن ذات الحساسية الشديدة في الجسم (مكان المقاتل) لما ورد في صحيح مسلم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه))
5. أن يكون الضرب مفرقاً لا مجموعاً في محل واحد.
6. أن يكون ثابتاً في المبدأ، ومساواة بين الأولاد وعدلاً بينهم؛ لأن العقوبة الظالمة لا تجلب الضرر
دستور التعامل مع الأبناء:
لقد أثبتت التجارب والممارسات التربوية أن المدخلات الإيجابية لعملية التربية تؤدى إلى مخرجات تربوية إيجابية لدى الأولاد والعكس صحيح، لذلك يمكن تحديد دستور للتعامل مع الأولاد (بنين وبنات) بنوده هي:
1. إذا كانت تربية الولد من خلال انتقاده، فسوف يتربى على أن يذم ويلعن.
2. إذا كانت تربية الولد من خلال العدوان عليه، فإنه يتربى على أن يشاغب ويعاند.
3. إذا كانت تربية الولد من خلال الاستهزاء به، فإنه يتربى على أن يكون خجولاً.
4. إذا كانت تربية الولد من خلال صب اللوم عليه، فسوف يتربى على الشعور بالذنب.
5. إذا كانت تربية الولد من خلال التسامح، فإنه يتربى أن يكون صبورا.
6. إذا كانت تربية الولد من خلال التشجيع، فسوف يتربى على الثقة بالنفس.
7. إذا كانت تربية الولد من خلال شعوره بالأمن والطمأنينة، فسوف يتربى أن يكون له عقيدة.
من يتضحً أن الثواب والعقاب أسلوب يقوم على مقابلة الخير والشر في نفس الإنسان في توازن واعتدال بلا إفراط أو تفريط.
نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يجعلنا هداة مهديين، لا ضالين ولا مضلين، إنه سميع مجيب الدعاء.

نقلا عن الكاتب: محمد حامد عليوة (بتصرف)

 

تعليقات

اترك تعليق



الرجاء ادخال رمز التحقق



علق