أكمل غذاء وألذ فاكهة في الصيف والشتاء

أكمل-غذاء-وألذ-فاكهة-في-الصيف-والشتاء
, , ,

لم يذكر القرآن الكريم طعاما مستساغا أو شجرةً طيبة أو ثمرةً مأكولة إلا كانت خليقة بتخليد ذكرها في كتاب الله لعظيم بركتها وجليل فوائدها، ولا يكون ذكرها إلا في مَعْرِض تذكير الخلق بنعم ربهم التي لا تُعدّ ولا تحصى حثا لهم على القيام بالشكر. وذلك ينطبق أشد الانطباق على النخلة وثمارها بل لعلها النموذج الأصدق في التعبير عمّا سبق؛ فالنخلة وثمارها وصفها الله تعالى -ومن أصدق من الله حديثا- بأنها شجرة طيبة قال تعالى: "ألم ترَ كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها...." (سورة إبراهيم : 24 – 25).
ويكفي النخلة شرفا أن الله أمر سيدة مباركة من النساء الكاملات أن تستند إلى جذعها وتأكل من ثمارها أثناء ولادتها لولدها؛ قال تعالى للصدّيقة مريم –عليها السلام-: "فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا" (سورة مريم : 23-25). قال ابن الجوزي في "زاد المسير": كان السلف يَستحِبُّون للنفساء الرطب؛ من أجل مريم عليها السلام. وأخيرا فإن الله منّ على عباده في سورة النحل (سورة النعم) بثمرات النخل فقال: "ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سَكَراً ورزقا حسنا.." (سورة النحل : 67).
أما في السنة النبوية المطهرة فأحاديث كثيرة تؤكد بركة ثمار هذه الشجرة وبحسبنا أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قرر دون تردد أن التمر غذاء كامل يُستغنى به عمّا سواه، وقوت لا يجب أن يخلو منه بيت فقال: "بيت لا تمر فيه جياعٌ أهله". وفي حديث آخر أرشد لعلاج ناجع للسم والسحر يحتويه التمر فقال صلى الله عليه وسلم: "مَن تصبَّح سبع تمرات عجوةً، لم يضرَّه ذلك اليوم سمٌّ ولا سِحر".

في الأسطر القادمة دعونا نتعرف على أسرار ومعجزات جعلها الله في ثمار النخلة سواءً كانت رطبا أو تمرا...
لقد جاءت الأبحاث الطبية لتكشف عن آثار الرطب التي تَعدل آثار العقاقير المُيسِّرة لعملية الولادة، والتي تَكفُل سلامة الأم والجنين معًا، وقد وُجِد أن التمر يحوي مادة تُنبِّه تقلصات الرحم، وتَزيد مِن انقباضها، خاصة أثناء الولادة، وهذه المادة تُشبِه هرمون الأوكسي توسين، فتساعد على الولادة مِن جِهة، وتقلِّل كمية النزف الحاصل مِن جهة أخرى بعد الولادة، ويساعد أيضًا هذا الهرمون على استعادة الرَّحِم لحجمِه الطبيعي، ويُسهِم بشكل فعّال في عملية إدرار الحليب للمولود.
وأما التصبح يوميا بالتمر والإفطار على الرطب أو التمر بعد الصيام لأنه يتحول إلى طاقة كربوهيدرات مفيدة في الجسم، ولأنه يحوي العناصر الغذائية الآتية: الجلكوز: سكريات حُلوة الطعم متبلورة، تذوب في الماء، تُولِّد الطاقة التي تُستخدَم في تسيير كثير مِن التفاعلات الحيوية التي تَجري داخل الخلايا. الفركتوز: يتميَّز بعدم حاجته إلى أنسولين عند استخدامه في إنتاج ا��طاقة، وبالتالي لا يُمثِّل عبئًا على مرضى السكر (مرض البول السكري). الألياف: أهمُّها السيلوز والهيموسيليليوز والبكتين، ولها دورها في منْع أمراض سوء الهضم والإمساك وأمراض القَولون. العناصر المعدنية: خاصة (البوتاسيوم) الذي يُساعد على التفكير، و(الفوسفور) اللازم لاستمرار الحياة وانتظام نبضات القلب ونقل الإشارات العصبية، و(الحديد) الذي يدخل في تكوين هيموجلين الدم، (الكالسيوم) الذي يدخل في تكوين العظام والأسنان، كما أنه ضروريٌّ لكل ضربة مِن ضربات القلب، ونقص الكالسيوم يؤدِّي إلى اضطراب في الجهاز العصبي والعضَلي، وتَحوي ثمار البلح عنصر (اليود) الذي يُنشِّط الغدة الدرقية والهرمون الخاص بها. 
كما يحتوي التمر على بعض الفيتامينات الهامة للجسم: فيتامين أ: فيتامين الإبصار، ضروري لسلامة وصحة الجلد، يدخل في عمليات التمثيل الغذائي داخل الخلايا. فيتامين د: مضادٌّ لمرض الكُساح، يُحافظ على تركيز الكالسيوم في الدم، له دور في حركة العضلات والفعل الحيوي للغُدد. فيتامين ب1: ضروري للمحافظة على سلامة الأعصاب، ونقصُه يؤدي إلى فقدان الشهية. فيتامين ب3: يقي من مرض البلاجرا، نقصه يؤدي إلى اضطراب الأعصاب، والصداع، وضعف الذاكرة. حمض البانثوثينييك: فيتامين مضادٌّ للإجهاد، ويساعد في عمليات التمثيل الغذائي، نقصه يؤدي إلى اضطراب في عمليات التمثيل الغذائي، وتَساقُط شعر الرأس. حمض الفوليك: وهو العامل المضاد للأنيميا الحادة، يلعب دورًا هامًّا في تخليق الأحماض النووية، يقي مِن مرض تصلُّب الشرايين.
وأخيرا فستظلُّ أسرار التمر والرطب تنكشف يومًا بعد يوم؛ ليقف الإنسان خاشعًا عاجزًا أمام إعجاز آيات الله وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي أخبر عنه النبي قبل أربعة عشر قرنًا مِن خلال كتاب مُعجِز، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا مِن خلفه، تنزيل مِن حكيم حميد".

التعليقات

  1. author
    عابدمحمد/اليمن

    09/02/2017 21:25:04
    روووعة

  2. author
    /

    08/02/2017 16:46:42
    جزاكم الله خيرا فتح الرحمن من السودان

  3. author
    عزيز/ايطاليا

    08/02/2017 14:51:06
    كل الطعام المدكور في كتاب الله فهو مبارك و كله فواءد بادن الله.

  4. author
    جميلة/إيطاليا

    31/01/2017 15:44:44
    جزاك الله خيرا على المعلومات القيمة

  5. author
    فايزة/الجزائر

    30/01/2017 15:35:12
    مشاء الله معلومات جد رائعة ننتظر المزيد من اكتشفات خصائص جديدة لهذه الثمرة المباركة

اترك تعليقك


الرجاء ادخال رمز التحقق



ارسل التعليق