تهذيب شهوة المال في برنامج "العقيدة والإعجاز"

تهذيب-شهوة-المال-في-برنامج-العقيدة-والإعجاز
, , ,

إذا آتى الله الإنسان المال وفتح عليه الدنيا، فإنه يميل للاعتقاد بأن الله يحبه لأنه أعطاه شيئا يحبه جدا وهو سبب لأنواع من السعادة والجاه في الدنيا. ذلك اعتقاد يحاربه القرآن وقناعة لا تصح في ميزان الإيمان. فالثراء ليس دليلا على حبِّ الله للعبد؛ وحتى نعرف هذه الحقيقة الهامة لنتأمل الآيات 15 إلى 20 من سورة الفجر قال الله تعالى: "فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَن * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جمّا" الله يرد على من يعتقد ذلك بجواب قطعي هو (كلا).
وفي موضع آخر يسوق مثالا من التاريخ يؤكد أن الله يعطي المال لمن يحب ولمن لا يحب؛ قال تعالى عن عبد من عباده المغضوب عليهم هو قارون: "إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ". فماذا كانت عاقبته؟ قال تعالى: "فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ"
يقول الدكتور محمد راتب النابلسي في حلقة مساء يوم الأربعاء الموافق 22 فبراير من برنامج "العقيدة والإعجاز": "الله عز وجل يعطي المال لمن يحب ولمن لا يحب، ما دام الله عز وجل يعطي المال لمن يحب ولمن لا يحب إذاً لا يمكن أن يكون المال مقياساً لمحبة الله، ولا يمكن أن يكون نقص المال مقياساً لبغض الله عز وجل.
أهم معلم في عقيدة المسلم بخصوص المال هو أن يكتسبه المسلم من حلال وينفقه في حلال، وأن يعتقد بأن هذا المال هو من عطاء الله تعالى وأن الله ممتحنه فيه ومستخلفه فيه لأن المال في أصله هو مال الله وعلى العبد أن يستحضر هذا جيدا فينفق مما أتاه الله على وجوه البر فيطعم الجائع ويكسي العريان ويواسي الأرملة واليتيم ويتفقد الجار وينفق مما أتاه الله، فيطبق عموم قول الله تعالى: "أنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه".
يقول النابلسي: المال قوة، لك أن تنشئ مشروعا خيريا، أن تعمل تنشئ ميتما، أن تبني معهدا شرعيا، أن تبني مستوصفا، وهذا المال إذا كان طريق كسبه سالكاً وفق منهج الله بعمل مشروع، بتجارة مشروعة فهو شيء وفق منهج الله، أما إذا كان طريق الغنى على حساب دينك وقيمك ومبادئك فالفقر وسام شرف لك، هذا منهج الله.
لمشاهدة حلقات سابقة من البرنامج على موقع (تابع) اضغط هنا

برنامج "العقيدة والإعجاز" تشاهدونه كل يوم أربعاء في الساعة:

22:00 (مكة) – 19:00 (GMT)

ويعاد في الأوقات التالية:

الخميس: 02:30 (مكة) – 23:30 (GMT)

السبت:  06:15 (مكة) – 03:15 (GMT)

الأحد:  10:00 (مكة) – 07:00 (GMT)

الإثنين:  13:30 (مكة) – 10:30 (GMT)

 

التعليقات

اترك تعليقك


الرجاء ادخال رمز التحقق



ارسل التعليق