صاحبة السعادة

عدد المشاهدات : 38401

كيف تصلح قلبك القاسي؟

كيف-تصلح-قلبك-القاسي
2017-03-16, عدد الزيارات: 38401, عدد الردود: 0

يقول طبيب القلوب، ابن قيّم الجوزية –رحمه الله-:
من أراد صفاء قلبه فليؤثر الله على شهوته. لأن القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن الله بقدر تعلقها بها. والقلوب آنية الله في أرضه فأحبها إليه أرقها وأصلبها وأصفاها.

شغلوا قلوبهم بالدنيا. ولو شغلوها بالله والدار الآخرة لجالت في معاني كلامه وآياته المشهودة ورجعت إلى أصحابها بغرائب الحكم من الفوائد, إذا غذي القلب بالتذكر وسقي بالتفكر ونقي من الفساد رأى العجائب وأُلهم الحِكم.

خراب القلب من الأمن والغفلة وعمارته من الخشية والذكر. ولا تدخل محبة الله في قلب فيه حب الدنيا إلا كما يدخل الجمل في سم الإبرة.

فيما يلي مقالة منقولة بتصرف عن الكاتب الإسلامي: خالد سعود البليــهد، يتحدث فيها عن مرض قسوة القلب؛ أعراضه وأسبابه وطرق علاجه.

تعيش الأمة أفرادا وجماعات أعراضا خطيرة منها:
* غياب الخشوع فى الصلاة. 
* عدم التأثر والبكاء عند تلاوة القرآن وسماعه. 
* عدم التورع عن الشبهات فى المعاملات والمأكل. 
* الظلم والاعتداء على حقوق الآ��رين. 
* الجفاء وسوء الظن بين الإخوان. 
* انتشار القطيعة بين الأسر الأرحام. 
تلكم الأعراض الخطيرة تدل على مرض أخطر هو "قسوة القلوب"، وقد ذم الله هذا الداء العضال الذى ظهر فى الأمم السابقة، فقال سبحانه: {وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} قال ابن عباس: "فصارت قلوب بني إسرائيل مع طول الأمل قاسية بعيدة عن الموعظة بعد ما شاهدوه من الآيات والمعجزات فهي في قسوتها كالحجارة التي لا علاج للينها أو أشد قسوة من الحجارة". والقلب القاسي أبعد ما يكون من الله، وصاحبه لايميز بين الحق والباطل، ولا ينتفع بموعظة، ولا يقبل نصيحة ؟ 

وقد اعتنى الشارع الحكيم بهذا العضو الخطير وسعى الى تطهيره وتنقيته من الشوائب، وحث العبد على إصلاحه قال الرسول صلى الله عليه وسلم (ألا وإن فى الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب ) متفق عليه.  وقال ( ان الله لاينظر الى أجسامكم ولا الى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم) رواه مسلم " 

حال القلب الصالح:
فالقلب إذا صلح استقام حال العبد وصحت عبادته وأثمر له الرحمة والإحسان الى الخلق وصار يعيش فى سعادة وفرحة تغمره لاتقدر بثمن ويمكن بوصفها بأنها جنة الدنيا التي قال عنها ابن تيمية -رضي الله عنه-: "إنّ في الدينا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، قالوا: وما هي؟ قال: إنها جنة الإيمان".

حال القلب الفاسد:
إذا قسى القلب وأظلم فسد حال العبد وخلت عبادته من الخشوع، وغلب عليه البخل والكبر وسوء الظن، وصار بعيداً عن الله، وأحس بالضيق والشدّة وفقر النفس ولو ملك الدنيا بأسرها، وحرم لذة العبادة ومناجاة الله وصار عبداً للدنيا مفتونا بها.

أمور تقسي القلب:
* الأعراض عن الذكر:
قال تعالى "ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى" وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمن الذي يذكر الله والذي لايذكر الله كالحي والميت"رواه البخارى. 

* التفريط في الفرائض وإخلاف العهد مع الله:
قال الله تعالى: "فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية "

* أكل الحرام:
ذكرالرسول صلى الله عليه وسلم الذى يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه الى السماء يارب يارب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذى بالحرام فأنّى يستجاب له" رواه مسلم.

* فعل المعاصي:
قال تعالى: "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون" وورد فى السنة أن العبد إذا أذنب نكت فى قلبه نكته سوداء حتى يسودّ قلبه.

* المجاهرة بالمعاصي :
قال الرسول صلى الله عليه وسلم "كل أمتي معافى الا المجاهرين" متفق عليه ، فالعبد اذا جاهر بالمعصية بارز الله واستخف بعقوبته، فعاقبه الله بفساد قلبه وموته.

* الرضا بالجهل وترك التفقه بالدين :
قال تعالى: "إنما يخشى الله من عباده العلماء" فالجهل من أعظم أسباب القسوة وقلة الخشية من الله.

* اتباع الهوى وعدم قبول الحق والعمل به :
قال تعالى: "فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم" وقال تعالى: "ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم" 

* النظر فى كتب أهل البدع والتأثر بمذهبهم :
فإن الاشتغال بها يصرف المسلم عن الكتب النافعة ويحرمه من الانتفاع بها. وقال الشافعي : المراء في العلم يقسي القلوب ويورث الضغائن.

* الكبر وسوء الخلق:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أخبركم بأهل النار ؟ كل عتل جواظ مستكبر"متفق عليه.

* الإغترار بالدنيا والتوسع في المباحات :
الإكثار من ملذات الدنيا والركون إليها مما يقسي القلب وينسيه الآخرة، قال تعالى: "إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون * أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون" (سورة يونس : 7-8)
* كثرة الضحك والإنشغال باللهو : 
إن القلب إذا اشتغل بالباطل انصرف عن الحق وأنكره واشتبه عليه.وفي الحديث "إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه " رواه الترمذي.

* مخالطة الناس وفضول النظر والطعام والنكاح : فالقلب يصدأ وتذهب حلاوته ويقل فيه الإيمان بالإكثار من ذلك. 


أمور ترقق القلب وتزكيه:
(1) المداومة على الذكر: قال تعالى " ألا بذكر الله تطمئن القلوب" وشكا رجلُ الى الحسن قساوة قلبه فقال : أدنه من الذكر. 
(2) سؤال الله الهداية ودعاؤه: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو"اللهم اهدني وسددني" رواه مسلم
(3) المحافظة على الفرائض: قال الله تعالى" إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"
(4) تحرى الحلال فى الكسب وأداء الأمانة. 
(5) الإكثار من النوافل والطاعات: "ما يزال عبدي يتقرب لى بالنوافل حتى أحبه" متفق عليه. 
(6) الجود والإحسان الى الخلق. 
(7) تذكر الموت وزيارة القبور: قال أبو الدرداء : "من أكثر ذكر الموت قل فرحه وقل حسده" ويقول سعيد بن جبير رحمه الله : "لو فارق ذكر الموت قلبي لخشيت أن يفسد علي قلبي". 
(8) الحرص على العلم ومجالس الذكر قال الحسن : مجالس الذكر محياة العلم وتحدث في القلب الخشوع. 
(9) الإكثار من التوبة والاستغفار، وعدم الإصرار على الذنب قال ابن القيم رحمه الله : "صدأ القلب بأمرين : بالغفلة والذنب ، وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر".
 (10) النظر في سير العلماء و صحبة الصالحين قال جعفر بن سليمان : كنت إذا وجدت من قلبي قسوة غدوت فنظرت إلى وجه محمد بن واسع. 
(11) الزهد في الدنيا والتأمل في قصرها وتغير أحوالها والرغبة في ما عند الله من النعيم. 
(12) زيارة المرضى وأهل البلاء ومشاهدة المحتضرين والاتعاظ بحالهم.
(13) الإكثار من تلاوة القرآن بتدبر وتفهم وتأثر قال الله تعالى ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ). 
ومما يجدر التنبيه إليه أنه ليس من قسوة القلب الاسترواح بالأهل والأولاد والأحباب والضيعات فان للنفس إقبال وإدبار ولا بد لها من شيئ من اللهو ما تستجم به وتدفع به نصب العبادة؛ أخرج الإمام أحمد من حديث أبى هريرة قال : قلنا يارسول الله ! ما لنا اذا كنا عندك رقت قلوبنا وزهدنا فى الدنيا وكنا من أهل الآخرة فاذا خرجنا من عندك فآنسنا أهلنا وشممنا أولادنا أنكرنا أنفسنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أنكم اذا خرجتم من عندي كنت على حالكم ذلك لزارتكم الملائكة فى بيوتكم".

 

 

تعليقات

اترك تعليق



الرجاء ادخال رمز التحقق



علق