995

بيان البدع في شهر رجب المحرم

بيان-البدع-في-شهر-رجب-المحرم
, , ,

اختار الله من بين الشهور أربعة حُرما قال تعالى: "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ" [التوبة: 36]. والأشهر الحرم وردت في الآية مبهمة ولم تحدد أسماؤها وجاءت السُنة بذكرها: فعن أبي بكرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجة الوداع وقال في خطبته: "إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القَعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان". (رواه البخاري)
وأما تعظيم هذه الأشهر الحرم ونهي الآية الكريمة عن الظلم فيها فإنه ورد أيضا في قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ" [المائدة:2].

ومعنى ذلك: لا تحلوا محرماته التي أمركم الله بتعظيمها ونهاكم عن ارتكابها. وأما مفهوم الظلم في قوله تعالى: "فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ" فمعناه أنه يجب مراعاة حرمة هذه الأشهر لما خصها الله به من المنزلة، والحذر من الوقوع في المعاصي والآثام تقديراً لما لها من حرمة؛ ولأن المعاصي تعظم بسبب شرف الزمان الذي حرّمه الله؛ ولذلك حذرنا الله من ظلم النفس فيها مع أنه - أي ظلم النفس ويشمل المعاصي - يحرم في جميع الشهور.
وكان أهل الجاهلية يعظّمون هذه الأشهر الحرم وخاصة شهرَ رجب فكانوا لا يقاتلون فيه.
ومع تعظيم الأشهر الحرم وشهر رجب فإن هناك الكثير من الاعتقادات والأعمال التي يقوم بها الناس في هذا الشهر وهي من البدع التي ابتدعها الناس ولا تصح في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
فمثلا لم يصح في فضل الصوم في رجب شيء من الأحاديث ويشرع فيه من الصوم ما شرع في غيره من صيام الاثنين والخميس والأيام الثلاثة البيض.
وكذلك لم يصحّ في التخصيص بقيام ليله شيء من الأحاديث.
وبعض الناس يخصونه بعمرة ويزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر فيه، وهذا لم يثبت وعلى فرض ثبوت عمرته في رجب فلا يترتب على ذلك تفضيل لها كمثل ورود تفضيل النبي العمرة في شهر رمضان بقوله: "عمرة في رمضان تعدل حجة".
ومن بدع رجب المشهورة صلاة تسمى الرغائب قال عنها ابن تيمية -رحمه الله-: "صلاة الرغائب بدعة باتفاق أئمة الدين كمالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي والليث وغيرهم والحديث المروي فيها كذب بإجماع لأهل المعرقة بالحديث".
ومن البدع المتصلة برجب ولم يصحّ فيها شيء:
صلاة أم داود في نصف رجب.
التصدق عن روح الموتى في رجب.
الأدعية التي تقال في رجب بخصوصه كلها مخترعة ومبتدعة.
تخصيص زيارة المقابر في رجب وهذه بدعة محدثة أيضا فالزيارة تكون في أي وقت من العام.
وأخيرا فتقول بعض المصادر التاريخية بأن حادثة الإسراء والمعراج وقعت في السابع والعشرين من رجب، وهو أمر مختلف في دقته وعلى فرض وقوع هذه الحادثة العظيمة في رجب فلا يترتب عليها احتفال معين وتخصيص بقراءة سورة الإسراء أو قصة المعراج الواردة في الأحاديث.

 

التعليقات

  1. author
    ميما الخليفة/السودان

    19/04/2017 10:36:42
    جزاكم الله خيرا ، بعض الناس يخصون يوم 27 رجب بالصيام فما حكم ذلك فى الاسلام

اترك تعليقك


الرجاء ادخال رمز التحقق



ارسل التعليق