أدرك نفسك قبل انتصاف شعبان

أدرك-نفسك-قبل-انتصاف-شعبان
, , ,

يقول الدكتور محمد راتب النابلسي: "جل جلاله عفو كريم، يعفو عن السيئات، ويعفو عن كثير، فإذا تاب العبد توبةً نصوحة أنسى الله حافظيه، وجوارحه، وبقاع الأرض جميعها خطاياه وذنوبه"
إن من الجميل أن نتحلى بقدر وسعنا الإنساني بصفات الله تبارك وتعالى فنتخلّق باسمائه الحسنى التي منها (العفو والغفور) فنعفو عن الآخرين ونصفح عنهم وأن نطمع من خلال ذلك إلى الوصول لمغفرة الله وعفوه فالجزاء من جنس العمل وإن من عفا عن الخلق فإنه بإذن الله يحصل على العفو من الخالق قال تعالى: "وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ" [سورة النور: 22]

تحدث الدكتور النابلسي تحت عنوان ثمار العفو معلقا على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "من كظم غيظه، وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً" فقال: "انظروا إلى ثمار العفو التي نوه بها النبي صلى الله عليه وسلم، إنها الأمن والإيمان، الأمن مع الخلق، والإيمان مع الحق. فهذا الذي يؤثر الانتقام على العفو، يجعل الجو المحيط به ضاغطاً، وعلاقاته مع الآخرين متوترة، ويكون انتقامه تربة خصبة لانتقام مضاد فيتوقع المنتقم الشر، وتوقُّع الشر شرٌّ من وقوعه، وهكذا يفقد الأمن".
ومع اقترابنا من ليلة النصف من شعبان فإنه يجب التذكير بأنها ليلة خطيرة تُرفع فيها الأعمال إلى الله تبارك وتعالى؛ ولكن المتخاصم والمشاحن لأخيه لا تُرفع أعماله فاحذر أن تأتي هذه الليلة وأنت في خصام ومقاطعة مع أحد من الأرحام أو الجيران أو الأصحاب؛  فقد روى ابن ماجه والطبراني وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يطلع الله إلى خلقه في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن"  (صححه الألباني).
المشرك كل من أشرك مع الله شيئا في ذاته تعالى أو في صفاته أو في عبادته. والمشاحن قال ابن الأثير: هو المعادي، والشحناء العداوة. وقال الأوزاعي: أراد بالمشاحن هاهنا صاحب البدعة المفارق لجماعة الأمة"
وقال ابن عبد البر في التمهيد "..فالشحناء العداوة"
وفي عون المعبود شرح سنن أبي داود " الشحن أي عداوة تملأ القلب"
شهر شعبان فرصة لمحو الأحقاد من القلوب تجاه الأرحام والأقارب والجيران وسائر المسلمين، ليكن شعارك قوله تعالى: "ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين ءامنوا ربنا إنك رؤوف رحيم" قال بعض السلف: "أفضل الأعمال سلامة الصدور وسخاوة النفوس والنصيحة للأمة وبهذه الخصال بلغ من بلغ، وسيد القوم من يصفح ويعفو".

 

التعليقات

اترك تعليقك


الرجاء ادخال رمز التحقق



ارسل التعليق